قيس ، عن جندب بن سفيان ، قال : لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام قرب إليهم
العجل ، فجعلوا ينكتون بقداح في أيديهم من نبل ، ولا تصل أيديهم إليه ، نكرهم عند
ذلك . يقال منه : نكرت الشئ أنكره ، وأنكرته أنكره بمعنى واحد ، ومن نكرت وأنكرت
قول الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
فجمع اللغتين جميعا في البيت . وقال أبو ذؤيب :
فنكرنه فنفرن وامترست به هوجاء هادية وهاد جرشع
وقوله : وأوجس منهم خيفة يقول : أحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها . قالوا
لا تخف يقول : قالت الملائكة لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم : لا تخف منا وكن
آمنا ، فإنا ملائكة ربك أرسلنا إلى قوم لوط . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) * .
يقول تعالى ذكره : وامرأته سارة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن
فالغ ، وهي ابنة عم إبراهيم . قائمة قيل : كانت قائمة من وراء الستر تستمع كلام الرسل
وكلام إبراهيم عليه السلام . وقيل : كانت قائمة تخدم الرسل وإبراهيم جالس مع الرسل .
وقوله : فضحكت اختلف أهل التأويل في معنى قوله فضحكت وفي السبب
الذي من أجله ضحكت ، فقال بعضهم : ضحكت الضحك المعروف تعجبا من أنها وزوجها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣