تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهما تكرمة لهم ، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب ، حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه . فلما رآهم إبراهيم أجلهم فراغ إلى أهله ، فجاء بعجل سمين ، فذبحه ثم شواه في الرضف ، فهو الحنيذ حين شواه . وأتاهم فقعد معهم ، وقامت سارة تخدمهم ، فذلك حين يقول : وامرأته قائمة وهو جالس . في قراءة ابن مسعود فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال : فإن لهذا ثمنا . قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره . فنظر جبرئيل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه يقول : لا يأكلون ، فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ، ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء ، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا . وقال آخرون : بل ضحكت من أن قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله لهلاكهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه ، فضحكت امرأته وعجبت من أن قوما أتاهم العذاب وهم في غفلة ، فضحكت من ذلك وعجبت ، فبشرناها بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال : ضحكت تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب . وقال آخرون بل ضحكت ظنا منها بهم أنهم يريدون عمل قوم لوط . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن قيس ، في قوله : وامرأته قائمة فضحكت قال : لما جاءت الملائكة ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط .