حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان : فما لبث أن
جاء بعجل حينئذ قال : مشوي .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : ثني عبد الصمد ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : حينذ ، يعني شوي .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : الحناذ
الانضاج .
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقاربات
المعاني بعضها من بعض . وموضع أن في قوله : أن جاء بعجل حنيذ نصب بقوله :
فما لبث أن جاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا
أرسلنا إلى قوم لوط ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به
والطعام الذي قدم إليهم نكرهم ، وذلك أنه لما قدم طعامه ( ص ) إليهم فيما ذكر ، كفوا عن
أكله ، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله ، وكان إمساكهم عن أكله عند إبراهيم وهم ضيفانه
مستنكرا ، ولم تكن بينهم معرفة ، وراعه أمرهم وأوجس في نفسه منهم خيفة .
وكان قتادة يقول : كان إنكاره ذلك من أمرهم كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلما رأى أيديهم
لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من
طعامهم ، ظنوا أنه لم يجئ بخير ، وأنه يحدث نفسه بشر .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم
يأكل من طعامهم ، ظنوا أنه لم يأت بخير ، وأنه يحدث نفسه بشر ، ثم حدثوه عند ذلك بما
جاءوا .
وقال غيره في ذلك ما :
حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن الأسود بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢