حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : واستعمركم فيها قال : أعمركم فيها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : واستعمركم فيها يقول : أعمركم .
وقوله : فاستغفروه يقول : اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم ذنوبكم ،
وذلك الايمان به وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح . ثم توبوا إليه
يقول : ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه . إن ربي قريب مجيب
يقول : إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة ، مجيب له إذا دعاه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي
شك مما تدعونا إليه مريب ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت ثمود لصالح نبيهم : يا صالح قد كنت فينا مرجوا : أي
كنا نرجو أن تكون فينا سيد قبل هذا القول الذي قلته لنا من أنه مالنا من إله غير الله .
أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا يقول : أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد ، وإننا
لفي شك مما تدعونا إليه مريب يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد
الله ، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا . وقوله مريب أي يوجب التهمة من أربته فأنا
أريبه إرابة ، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة ، ومنه قول الهذلي :
كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفي ويبز ثوبي
كأنما أربته بريب
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢