تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) * . يقول : إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقم على جميع خلقه توكلت من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء ، فإنه ليس من شئ يدب على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع . فإن قال قائل : وكيف قيل : هو آخذ بناصيتها ، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد ؟ قيل : لان العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع ، فتقول : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة . فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم ، والمعنى ما ذكرت . وقوله : إن ربي على صراط مستقيم يقول : إن ربي على طريق الحق ، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسئ بإساءته ، لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا الاسلام والايمان به . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إن ربي على صراط مستقيم الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شئ حفيظ ) * .