القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط
مستقيم ) * .
يقول : إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقم على جميع خلقه توكلت من
أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء ، فإنه ليس من شئ يدب على الأرض إلا والله
مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع .
فإن قال قائل : وكيف قيل : هو آخذ بناصيتها ، فخص بالأخذ الناصية دون سائر
أماكن الجسد ؟ قيل : لان العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة
والخضوع ، فتقول : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء وكانوا
إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند
المفاخرة . فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم ، والمعنى ما ذكرت .
وقوله : إن ربي على صراط مستقيم يقول : إن ربي على طريق الحق ، يجازي
المحسن من خلقه بإحسانه والمسئ بإساءته ، لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا
الاسلام والايمان به . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إن ربي على صراط مستقيم الحق .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه
شيئا إن ربي على كل شئ حفيظ ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩