هذا الاجل الذي أجلتكم وعد من الله ، وعدكم بانقضائه الهلاك ، ونزول العذاب بكم غير
مكذوب ، يقول : لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فعقروها
فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب وذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم
أن العذاب أتاهم لبسوا الأنطاع والأكسية ، وقيل لهم : إن آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول
يوم ، تم تحمر في اليوم الثاني ، ثم تسود في اليوم الثالث وذكر لنا أنهم لما عقروا الناقة
ندموا وقالوا : عليكم الفصيل فصعد الفصيل القارة والقارة الجبل حتى إذا كان اليوم
الثالث ، استقبل القبلة وقال : يا رب أمي يا رب أمي ثلاثا . قال : فأرسلت الصيحة عند
ذلك .
وكان ابن عباس يقول : لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل . وكانت منازل ثمود
بحجر بين الشام والمدينة .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام قال : بقية آجالهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة أن ابن عباس قال : لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي
يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاء ثمود عذابنا ، نجينا صالحا والذين آمنوا به معه
برحمة منا يقول : بنعمة وفضل من الله . ومن خزي يومئذ يقول : ونجيناهم من هوان
ذلك اليوم وذلة بذلك العذاب . إن ربك هو القوي في بطشه إذا بطش بشئ أهلكه ، كما
أهلك ثمود حين بطش بها العزيز ، فلا يغلبه غالب ولا يقهره قاهر ، بل يغلب كل شئ
ويقهره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤