* ( قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني
من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) * .
يقول تعالى ذكره : قال صالح لقومه من ثمود : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي يقول إن كنت على برهان
وبيان من الله قد علمته وأيقنته وآتاني منه رحمة يقول : وآتاني منه النبوة والحكمة
والإسلام ، فمن ينصرني من الله إن عصيته يقول : فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني
إن أنا عصيته ، فيخلصني منه ، فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما
كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : فما تزيدونني غير تخسير يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا
تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود إذ قالوا له وإننا لفي شك مما
تدعونا إليه مريب وسألوه الآية على ما دعاهم إليه : يا قوم هذه ناقة الله لكم آية يقول :
حجة وعلامة ، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه . فذروها تأكل في أرض الله فليس
عليكم رزقها ولا مؤنتها . ولا تمسوها بسوء يقول : لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر ،
فيأخذكم عذاب قريب يقول : فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد
فيهلككم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير
مكذوب ) * .
يقول تعالى ذكره : فعقرت ثمود ناقة الله . وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء
بدلالة الظاهر عليه ، وهو : فكذبوه فعقروها . فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة
أيام يقول : استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام . ذلك وعد غير مكذوب يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣