تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه : فإن تولوا يقول : فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان ، فقد أبلغتكم أيها القوم ما أرسلت به إليكم وما على الرسول إلا البلاغ . ويستخلف ربي قوما غيركم يهلككم ربي ، ثم يستبدل ربي منكم قوما غيركم يوحدونه ويخلصون له العبادة . ولا تضرونه شيئا يقول : ولا تقدرون له على ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم . وقد قيل : لا يضره هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئا ، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا . إن ربي على كل شئ حفيظ يقول : إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم ، يقو : هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) * . يقول تعالى ذكره : ولما جاء قوم هود عذابنا نجينا منه هودا والذين آمنوا بالله معه برحمة منا يعني بفضل منه عليهم ونعمة ، ونجيناهم من عذاب غليظ يقول : نجيناهم أيضا من عذاب غليظ يوم القيامة ، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعاد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) * . يقول تعالى ذكره : وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا عاد ، جحدوا بأدلة الله وحججه ، وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره ، واتبعوا أمر كل جبار عنيد يعني كل مستكبر على الله ، حائد عن الحق لا يذعن له ولا يقبله ، يقال منه : عند عن الحق فهو يعند عنودا ، والرجل عاند وعنود ، ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ : عرق عاند : أي ضار ، ومنه قول الراجز : إني كبير لا أطيق العندا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار