حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واتبعوا
أمر كل جبار عنيد المشرك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم
هود ) * .
يقول تعالى ذكره : وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبا من الله وسخطة يوم
القيامة ، مثلها لعنة إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا . ألا إن عادا كفروا ربهم ألا
بعدا لعاد قوم هود يقول : أبعدهم الله من الخير ، يقال : كفر فلان ربه وكفر بربه ، وشكرت
لك وشكرتك . وقيل : إن معنى كفروا ربهم : كفروا نعمة ربهم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو
أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ) * .
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ، فقال لهم يا قوم : اعبدوا الله
وحده لا شريك له ، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة ، فما لكم من إله غيره
يستوجب عليكم العبادة ، ولا تجوز الألوهة إلا له . هو أنشأكم من الأرض يقول : هو
ابتدأ خلقكم من الأرض . وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض ، فخرج الخطاب لهم إذ
كان ذلك فعله بمن هم منه . واستعمركم فيها يقول : وجعلكم عمارا فيها ، فكان المعنى
فيه : أسكنكم فيها أيام حياتكم ، من قولهم : أعمر فلان فلانا داره ، وهي له عمري .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١