تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : برحمة منا ومن خزي يومئذ قال : نجاه الله برحمة منا ، ونجاه من خزي يومئذ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب عن عمرو بخارجة قال : قلنا له : حدثنا حديث ثمود قال : أحدثكم عن رسول الله ( ص ) عن ثمود : كانت ثمود قوم صالح ، أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر ، فينهدم والرجل منهم حي ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين ، فنحتوها وجوفوها ، وكانوا في سعة من معايشهم ، فقالوا : يصالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه ، فأخرج لهم الناقة ، فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما . فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا ، ملأوا كل إناء ووعاء وسقاء ، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء ، فلم تشرب منه شيئا ، ملأوا كل إناء ووعاء وسقاء . فأوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ، فقالوا : ما كنا لنفعل فقال : إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود . قالوا : ما علامة ذلك المولود ؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه قال : فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر . قال : وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان ، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح ، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا ، فجمع بينهما مجلس ، فقال أحدهما لصاحبه : ما يمنعك أن تزوج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفؤا ، قال : فإن ابنتي كفؤ له ، وأنا أزوجك فزوجه ، فولد بينهما ذلك المولود . وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون ، فلما قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم ، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية ، وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية ، فإذا وجدوا المرأة تمخض ، نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه ، فنظرن ما هو ، وإن كانت جارية أعرضن عنها ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن : هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه ، فحال جداه بينهم وبينه وقالا : لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود ، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة . فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وفيهم الشيخان ، فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه ، فكانوا تسعة . وكان صالح لا ينام معهم في القرية ، كان في مسجد يقال له مسجد صالح ، فيه يبيت بالليل ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم