تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
( قالوا يهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم هود لهود : يا هود ما أتيتنا ببيان ولا برهان على ما تقول ، فنسلم لك ، ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والاقرار بنبوتك . وما نحن بتاركي آلهتنا يقول : وما نحن بتاركي آلهتنا يعني لقولك : أو من أجل قولك . وما نحن لك بمؤمنين يقول : قالوا : وما نحن لك بما تدعي من النبوة والرسالة من الله إلينا بمصدقين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون ئ من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره ، عن قول قوم هود أنهم قالوا له ، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه ، وخلع الأوثان والبراءة منها : لا نترك عبادة آلهتنا ، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمها والنهي عن عبادتها أنه أصابك منها خبل من جنون فقال هود لهم : إني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أيضا أيها القوم أني برئ مما تشركون في عبادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه ، فكيدوني جميعا يقول : فاحتالوا أنتم جميعا وآلهتكم في ضري ومكروهي ، ثم لا تنظرون يقول : ثم لا تؤخرون ذلك ، فانظروا هل تنالونني أنتم وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : أصابتك الأوثان بجنون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : أصابك الأوثان بجنون . حدثني المثنى ، قال : ثنا ابن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن عيسى ، عن مجاهد : إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : سببت آلتها وعبتها فأجنتك .