( قالوا يهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك
بمؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قوم هود لهود : يا هود ما أتيتنا ببيان ولا برهان على ما تقول ،
فنسلم لك ، ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والاقرار بنبوتك . وما نحن
بتاركي آلهتنا يقول : وما نحن بتاركي آلهتنا يعني لقولك : أو من أجل قولك . وما نحن
لك بمؤمنين يقول : قالوا : وما نحن لك بما تدعي من النبوة والرسالة من الله إلينا
بمصدقين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما
تشركون ئ من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره ، عن قول قوم هود أنهم قالوا له ، إذ نصح لهم ودعاهم
إلى توحيد الله وتصديقه ، وخلع الأوثان والبراءة منها : لا نترك عبادة آلهتنا ، وما نقول إلا أن
الذي حملك على ذمها والنهي عن عبادتها أنه أصابك منها خبل من جنون فقال هود لهم :
إني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أيضا أيها القوم أني برئ مما تشركون في عبادة الله من
آلهتكم وأوثانكم من دونه ، فكيدوني جميعا يقول : فاحتالوا أنتم جميعا وآلهتكم في
ضري ومكروهي ، ثم لا تنظرون يقول : ثم لا تؤخرون ذلك ، فانظروا هل تنالونني أنتم
وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : أصابتك الأوثان بجنون .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : أصابك الأوثان بجنون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا ابن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن عيسى ، عن مجاهد :
إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال : سببت آلتها وعبتها فأجنتك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧