تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه : ويا قوم استغفروا ربكم يقول : آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم . والاستغفار : هو الايمان بالله في هذا الموضع ، لان هودا ( ص ) إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم ، كما قال نوح لقومه : اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى . وقوله : ثم توبوا إليه يقول : ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الايمان به . يرسل السماء عليكم مدرارا يقول : فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به ، أرسل قطر السماء عليكم يدر لكم الغيث في وقت حاجتكم إليه ، وتحيا بلادكم من الجدب والقحط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مدرارا يقول : يتبع بعضها بعضا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يرسل السماء عليكم مدرارا قال : يدر ذلك عليهم قطرا ومطرا . وأما قوله : ويزدكم قوة إلى قوتكم فإن مجاهدا كان يقول في ذلك ما : حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ويزدكم قوة إلى قوتكم قال : شدة إلى شدتكم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وإسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين : قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، فذكر مثله . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ويزدكم قوة إلى قوتكم قال : جعل لهم قوة ، فلو أنهم أطاعوه ، زادهم قوة إلى قوتهم . وذكر لنا أنه إنما قيل لهم : ويزدكم قوة إلى قوتكم قال : إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين ، فقال هود لهم : إن آمنتم بالله أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد ، لان ذلك من القوة . وقوله : ولا تتولوا مجرمين يقول : ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله ، والبراءة من الأوثان والأصنام مجرمين ، يعني كافرين بالله . القول في تأويل قوله تعالى : *