وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تلك من
أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا القرآن ، وما كان علم
محمد ( ص ) وقومه ما صنع نوح وقومه ، لولا ما بين الله في كتابه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم
إلا مفترون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا ، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله
وحده لا شريك له دون ما تعبدون من دونه من الآلهة والأوثان . ما لكم من إله غيره
يقول : ليس لكم معبود يستحق العبادة عليكم غيره ، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهة .
إن أنتم إلا مفترون يقول : ما أنتم في إشراككم معه الآلهة والأوثان إلا أهل فرية
مكذبون ، تختلقون الباطل ، لأنه لا إله سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا
تعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه : يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من
إخلاص العبادة لله وخلع الأوثان والبراءة منها جزاء وثوابا . إن أجري إلا على الذي
فطرني يقول : إن ثوابي وجزائي على نصيحتي لكم ، ودعائكم إلى الله ، إلا على الذي
خلقني . أفلا تعقلون يقول : أفلا تعقلون أني لو كنت أبتغي بدعايتكم إلى الله غير
النصيحة لكم وطلب الحظ لكم في الدنيا والآخرة لالتمست منكم على ذلك بعض أعراض
الدنيا وطلبت منكم الأجر والثواب ؟
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن أجري
إلا على الذي فطرني أي خلقني . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا
ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥