تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة . وأمم سنمتعهم يعني : متاع الحياة الدنيا . ثم يمسهم منا عذاب أليم لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن : أنه كان إذا قرأ سورة هود ، فأتى على : يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك حتى ختم الآية ، قال الحسن : فأنجى الله نوحا والذين آمنوا ، وهلك المتمتعون حتى ذكر الأنبياء ، كل ذلك يقول : أنجاه الله وهلك المتمتعون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم قال : بعد الرحمة حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن شوذب ، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدث عن الحسن أنه أتى على هذه الآية : اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم قال : فكان ذلك حين بعث الله عادا ، فأرسل إليهم هودا ، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون حتى جاء أمر الله فلما جاء أمر الله نجى الله هودا والذين آمنوا معه ، وأهلك الله المتمتعين ، ثم بعث الله ثمود ، فبعث إليهم صالحا ، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون ، حتى جاء أمر الله فلما جاء أمر الله نجى الله صالحا والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين ، ثم استقرأ الأنبياء نبيا نبيا على نحو من هذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : هذه القصة التي أنبأتك بها من قصة نوح وخبره وخبر قومه من أنباء الغيب يقول : هي من أخبار الغيب التي لم تشهدها فتعلمها ، نوحيها إليك يقول : نوحيها إليك نحن فنعرفكها ، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا الوحي الذي نوحيه إليك ، فاصبر على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من مشركي قومك ، كما صبر نوح . إن العاقبة للمتقين يقول : إن الخير من عواقب الأمور لمن اتقى الله فأدى فرائضه واجتنب معاصيه فهم الفائزون بما يؤملون من النعيم في الآخرة والظفر في الدنيا بالطلبة ، كما كانت عاقبة نوح إذ صبر لأمر الله أن نجاه من الهلكة مع من آمن به وأعطاه في الآخرة ما أعطاه من الكرامة ، وغرق المكذبين به فأهلكهم جميعهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار