تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أهل الشام : فلا تسألن بتشديد النون وفتحها ، بمعنى : فلا تسألن يا نوح ما ليس لك به علم . والصواب من القراءة في ذلك عندنا تخفيف النون وكسرها ، لان ذلك هو الفصيح من كلام العرب المستعمل بينهم . القول في تأويل قوله تعالى : قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا نبيه محمدا ( ص ) عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلته في مسألته التي سألها ربه في ابنه قال رب إني أعوذ بك أي أستجير بك أن أتكلف مسألتك ، ما ليس لي به علم مما قد استأثرت بعلمه وطويت علمه عن خلقك ، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني ، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك أكن من الخاسرين يقول : من الذين غبنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قيل ينوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : يا نوح اهبط من الفلك إلى الأرض بسلام منا يقول : بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا ، وبركات عليك يقول : وبركات عليك ، وعلى أمم ممن معك يقول : وعلى قرون تجئ من ذرية من معك من ولدك ، فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم . ثم أخبر تعالى ذكره نوحا عما هو فاعل بأهل الشقاء من ذريته ، فقال له : وأمم يقول : وقرون وجماعة ، سنمتعهم في الحياة في الدنيا يقول : نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم . ثم يمسهم منا عذاب أليم يقول : ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابا مؤلما موجعا .