تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ووجهوا تأويل ذلك إلى ما . حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إنه عمل غير صالح قال : كان مخالفا له في النية والعمل . ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين . واعتل في ذلك بخبر روي عن رسول الله ( ص ) أنه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند ، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب ، فمرة يقول عن أم سلمة ، ومر يقول عن أسماء بنت يزيد ، ولا نعلم لبنت يزيد ولا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وذلك رفع عمل بالتنوين ، ورفع غير ، يعني : إن سؤالك إياي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك الموالي أهل الشرك بي من النجاة من الهلاك ، وقد مضت إجابتي إياك في دعائك : لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ما قد مضى من غير استثناء أحد منهم عمل غير صالح ، لأنه مسألة منك إلي أن لا أفعل ما قد تقدم مني القول بأني أفعله في إجابتي مسألتك إياي فعله ، فذلك هو العمل غير الصالح . وقوله : فلا تسألن ما ليس لك به علم نهي من الله تعالى ذكره نبيه نوحا أن يسأله عن أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه وعن غيره من البشر . يقول له تعالى ذكره : إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته ، فلا تسألن بعدها عما قد طويت علمه عنك من أسباب أفعالي ، وليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك . وكان ابن زيد يقول في قوله : إني أعظك أن تكون من الجاهلين ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إني أعظك أن تكون من الجاهلين أن تبلغ الجهالة بك أن لا أفي لك بوعد وعدتك حتى تسألني ما ليس لك به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين . واختلفت القراء في قراءة قوله : فلا تسألن ما ليس لك به علم فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار فلا تسألن ما ليس لك به علم بكسر النون وتخفيفها ، ونحوا بكسرها إلى الدلالة على الياء التي هي كناية اسم الله فلا تسألن . وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض