تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
العرب قولهم الحمد لله سرار ك وإهلالك ، يعنون الهلال أوله وآخره ، كأنهم قالوا : الحمد لله أول الهلال وآخره ، ومسموع منهم أيضا : الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : بسم الله مجراها ومرساها بفتح الميم من مجراها ، وضمها من مرساها فجعلوا مجراها مصدرا من جري يجري مجرى ، ومرساها من أرسى يرسي إرساء . وإذا قرئ ذلك كذلك كان في إعرابهما من الوجهين نحو الذي فيهما إذا قرئا : مجراها ومرساها بضم الميم فيهما على ما بينت . وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقرأ ذلك : بسم الله مجريها ومرسيها بضم الميم فيهما ، ويصيرهما نعتا لله . وإذا قرئا كذلك ، كان فيهما أيضا وجهان من الاعراب ، غير أن أحدهما الخفض وهو الأغلب عليهما من وجهي الاعراب لان معنى الكلام على هذه القراءة : بسم الله مجري الفلك ومرسيها ، فالمجرى نعت لاسم الله . وقد يحتمل أن يكون نصبا ، وهو الوجه الثاني ، لأنه يحسن دخول الألف واللام في المجري والمرسي ، كقولك بسم الله المجريها والمرسيها ، وإذا حذفتا نصبتا على الحال ، إذ كان فيهما معنى النكرة ، وإن كانا مضافين إلى المعرفة . وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك : مجراها ومرساها ، بفتح الميم فيهما جميعا ، من جرى ورسا كأنه وجهه إلى أنه في حال جريها وحال رسوها ، وجعل كلتا الصفتين للفلك كما قال عنترة : فصبرت نفسا عند ذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة من قرأ : بسم الله مجراها بفتح الميم ومرساها بضم الميم ، بمعنى : بسم الله حين تجري وحين ترسي . وإنما اخترت الفتح في ميم مجراها لقرب ذلك من قوله : وهي تجري بهم في موج كالجبال ولم يقل : تجرى بهم . ومن قرأ : بسم الله مجراها كان الصواب على قراءته أن يقرأ : وهي تجري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار