تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يشد به رأسها فيمنع الماء أن يسيل منها . وقوله : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم يقول : لا مانع اليوم من أمر الله الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا من رحمنا فأنقذنا منه ، فإنه الذي يمنع من شاء من خلقه ويعصم . ف من في موضع رفع ، لان معنى الكلام : لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله إلا الله . وقد اختلف أهل العربية في موضع من في هذا الموضع ، فقال بعض نحويي الكوفة : هو في موضع نصب ، لان المعصوم بخلاف العاصم ، والمرحوم معصوم قال : كأن نصبه بمنزلة قوله : ما لهم به من علم إلا اتباع الظن قال : ومن استجاز اتباع الظن والرفع في قوله : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس لم يجز له الرفع في من ، لان الذي قال : إلا اليعافير ، جعل أنيس البر اليعافير وما أشبهها ، وكذلك قوله : إلا اتباع الظن ، يقول علمهم ظن . قال : وأنت لا يجوز لك في وجه أن تقول : المعصوم هو عاصم في حال ، ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصم ، لا معصوم اليوم من أمر الله ، لجاز رفع من . قال : ولا ينكر أن يخرج المفعول على فاعل ، ألا ترى قوله : من ماء دافق معناه والله أعلم مدفوق ؟ وقوله : في عيشة راضية معناها : مرضية ؟ قال الشاعر : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار