بهم . وفي إجماعهم على قراءة تجري بفتح التاء دليل واضح على أن الوجه في مجراها
فتح الميم . وإنما اخترنا الضم في مرساها لاجماع الحجة من القراء على ضمها . ومعنى
قوله مجراها مسيرها ومرساها وقفها ، من وقفها الله وأرساها . وكان مجاهد يقرأ
ذلك بضم الميم في الحرفين جميعا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : بسم الله مجراها ومرساها قال : حين يركبون ويجرون ويرسون . حدثنا محمد بن عمرو قال ، ثنا عاصم قال ، ثنا عيس عن ابن أبي نجيح عن .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : بسم الله مجراها ومرساها قال : بسم الله حين يجرون وحين يرسون .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا أبو روق ، عن
الضحاك ، في قوله : اركبوا فيها
بسم الله مجراها ومرساها قال : إذا أراد أن ترسي قال : بسم الله فأرست ، وإذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت .
وقوله : إن ربي لغفور رحيم يقول : إن ربي لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه رحيم
بهم أن يعذبهم بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يبني
اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : وهي تجري بهم والفلك تجري بنوح ومن معه فيها في
موج كالجبال ونادى نوح ابنه يام ، وكان في معزل عنه لم يركب معه الفلك : يا بني
اركب معنا الفلك ولا تكن مع الكافرين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا
من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال ابن نوح لما دعاه نوح إلى أن يركب معه السفينة خوفا عليه من
الغرق : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء يقول : سأصير إلى جبل أتحصن به من
الماء ، فيمنعني منه أن يغرقني . ويعني بقوله : يعصمني يمنعني ، مثل عصام القربة الذي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩