تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقال آخرون : بل كانوا ثمانين نفسا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : حمل نوح معه في السفينة ثمانين إنسانا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، كان بعضهم يقول : كانوا ثمانين ، يعني القليل الذي قال الله : وما آمن معه إلا قليل . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثني حسين بن واقد الخراساني ، قال : ثني أبو نهيك ، قال : سمعت ابن عباس يقول : كان في سفينة نوح ثمانون رجلا ، أحدهم جرهم . والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله : وما آمن معه إلا قليل يصفهم بأنهم كانوا قليلا ، ولم يحدد عددهم بمقدار ولا خبر عن رسول الله ( ص ) صحيح ، فلا ينبغي أن يتجاوز في ذلك حد الله ، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حد من كتاب الله أو أثر عن رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : وقال نوح : اركبوا في الفلك بسم الله مجراها ومرساها . وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه ، وهو قوله : قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل فحملهم نوح فيها وقال لهم : اركبوا فيها . فاستغني بدلالة قوله : وقال اركبوا فيها عن حمله إياهم فيها ، فترك ذكره . واختلفت القراء في قراءة قوله : بسم الله مجراها ومرساها فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : بسم الله مجراها ومرساها بضم الميم في الحرفين كليهما . وإذا قرئ كذلك كان من أجرى وأرسى ، وكان فيه وجهان من الاعراب : أحدهما الرفع بمعنى : بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، فيكون المجرى والمرسى مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله : بسم الله . والآخر بالنصب ، بمعنى : بسم الله عند إجرائها وإرسائها ، أو وقت إجرائها وإرسائها ، فيكون قوله : بسم الله كلاما مكتفيا بنفسه ، كقول القائل عند ابتدائه في عمل يعمله : بسم الله ، ثم يكون المجرى والمرسى منصوبين على ما نصبت