تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومعناه : المكسو . وقال بعض نحويي البصرة : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم على : لكن من رحم ، ويجوز أن يكون على : لا ذا عصمة : أي معصوم ، ويكون إلا من رحم رفعا بدلا من العاصم . ولا وجه لهذه الأقوال التي حكيناها عن هؤلاء ، لان كلام الله تعالى إنما يوجه إلى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه ما وجد إلى ذلك سبيل ، ولم يضطرنا شئ إلى أن نجعل عاصما في معنى معصوم ، ولا أن نجعل إلا بمعنى لكن ، إذ كنا نجد لذلك في معناه الذي هو معناه في المشهور من كلام العرب مخرجا صحيحا ، وهو ما قلنا من أن معنى ذلك : قال نوح : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمنا فأنجانا من عذابه ، كما يقال : لا منجي اليوم من عذاب الله إلا الله ، ولا مطعم اليوم من طعام زيد إلا زيد . فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم . وقوله : وحال بينهما الموج فكان من المغرقين يقول : وحال بين نوح موج الماء ، فغرق ، فكان ممن أهلكه الله بالغرق من قوم نوح ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) * . يقول الله تعالى ذكره : وقال الله للأرض بعد ما تناهى أمره في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق : يا أر ض ابلعي ماءك : أي تشربي ، من قول القائل : بلع فلان كذا يبلعه ، أو بلعه يبلعه إذا ازدرده . ويا سماء اقلعي يقول : أقلعي عن المطر : أمسكي . وغيض الماء ذهبت به الأرض ونشفته . وقضي الامر يقول : قضي أمر الله ، فمضي بهلاك قوم نوح . واستوت على الجودي يعني الفلك . استوت : أرست على الجودي ، وهو جبل فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة . وقيل بعدا للقوم الظالمين يقول : قال الله : أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح . حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : ثنا المحاربي ، عن عثمان بن مطر ، عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه ، قال : قال رسول الله ( ص ) : في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة فصام هو وجميع من معه ، وجرت بهم السفينة ستة أشهر ، فانتهى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار