يقول : تزرعون هذه السبع السنين ، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما
مضى . والدأب : العادة ومن ذلك قول امرئ القيس :
كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل
يعني كعادتك منها .
وقوله : فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون وهذا مشورة أشار بها
نبي الله ( ص ) على القوم ، ورأى رآه لهم صلاحا يأمرهم باستبقاء طعامهم . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال لهم
نبي الله يوسف تزرعون سبع سنين دأبا . . . الآية ، فإنما أراد نبي الله ( ص ) البقاء . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ) * .
يقول : ثم يجئ من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبا ، سنون سبع شداد
يقول : جدوب قحطه يأكلن ما قدمتم لهن يقول : يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد
ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات . وقال جل ثناؤه : يأكلن
فوصف السنين بأنهن يأكلهن ، وإنما المعنى : أن أهل تلك الناحية يأكلون فيهن ، كما قيل :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
فوصف النهار بالسهو والغفلة والليل بالنوم ، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه وينام في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١