حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، عن جويبر ،
عن الضحاك : وفيه يعصرون قال : كانوا يعصرون الأعناب والثمرات .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وفيه يعصرون
قال : يعصرون الأعناب والزيتون والثمار من الخصب ، هذا علم آتاه الله يوسف لم يسئل
عنه .
وقال آخرون : معنى قوله : وفيه يعصرون وفيه يحلبون . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني فضالة ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس : وفيه يعصرون قال : فيه يحلبون .
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي
حماد ، قال : ثنا الفرج بن فضالة ، عن علي بن أبي طلحة ، قال : كان ابن عباس يقرأ : وفيه
تعصرون بالتاء ، يعني تحتلبون .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة : وفيه
يعصرون بالياء ، بمعنى ما وصفت من قول من قال : عصر الأعناب والادهان . وقرأ ذلك
عامة قراء الكوفيين : وفيه تعصرون بالتاء . وقرأه بعضهم : وفيه يعصرون بمعنى :
يمطرون ، وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها ما عليه من قراء الأمصار .
والصواب من القراءة في ذلك أن لقارئه الخيار في قراءته بأي القراءتين الأخريين
شاء ، إن شاء بالياء ردا على الخبر به عن الناس ، على معنى : فيه يغاث الناس وفيه
يعصرون أعنابهم وأدهانهم . وإن شاء بالتاء ردا على قوله : إلا قليلا مما تحصنون
وخطابا به لمن خاطبه بقوله : يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون لأنهما قراءتان
مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى ، وإن اختلفت الألفاظ بهما . وذلك أن
المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم أغيثوا وعصروا : أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم
وعصروا ، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا ، أغيث المخاطبون وعصروا ،
فهما متفقتا المعنى ، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك . وكان بعض من لا علم له بأقوال
السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤