بالقسم وبالاستفهام ، فلذلك جاز : بدا لهم قام زيد ، وبدا لهم ليقومن . وقيل : إن الحين في
هذا الموضع معني به سبع سنين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود ، عن عكرمة : ليسجننه
حتى حين قال : سبع سنين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر
إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من
المحسنين ) * .
يقول تعالى ذكره : ودخل مع يوسف السجن فتيان ، فدل بذلك على متروك قد ترك
من الكلام وهو : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فسجنوه وأدخلوه
السجن ودخل معه فتيان ، فاستغنى بدليل قوله : ودخل معه السجن فتيان على إدخالهم
يوسف السجن من ذكره . وكان الفتيان فيما ذكر : غلامين من غلمان ملك مصر الأكبر :
أحدهما صاحب شرابه ، والآخر صاحب طعامه . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فطرح في
السجن ، يعني يوسف ، ودخل معه السجن فتيان ، غلامان كانا للملك الأكبر : الريان بن
الوليد ، كان أحدهما على شرابه ، والآخر على بعض أمره ، في سخطة سخطها عليهما ، اسم
أحدهما مجلث والآخر نبو ، ونبو الذي كان على الشراب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ودخل معه
السجن فتيان قال : كان أحدهما خبازا للملك على طعامه ، وكان الآخر ساقيه على شرابه .
وكان سبب حبس الملك الفتيين فيما ذكر ، ما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط عن السدي ، قال : إن
الملك غضب على خبازه ، بلغه أنه يريد أن يسمه ، فحبسه وحبس صاحب شرابه ، ظن أنه
مالأه على ذلك فحبسهما جميعا فذلك قول الله تعالى ودخل معه السجن فتيان .
وقوله : قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه
عليه لما أدخل السجن ، قال لمن فيه من المحبسين ، وسألوه عن عمله : إني أعبر الرؤيا ،
فقال أحد الفتيين اللذين أدخلا معه السجن لصاحبه : تعال فلنجربه . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 280
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٠