عن قوله : نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال : قيل له : ما كان إحسان يوسف ؟ قال :
كان إذا مرض انسان قام عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وإذا ضاق أوسع له .
حدثنا إسحاق ، عن أبي إسرائيل ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن سلمة بن نبيط ،
عن الضحاك ، قال : سأل رجل الضحاك عن قوله : إنا نراك من المحسنين ما كان
إحسانه ؟ قال : كان إذا مرض انسان في السجن قام عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وإذا ضاق
عليه المكان أوسع له .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن
عبد الله ، عن قتادة ، قوله : إنا نراك من المحسنين قال : بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي
مريضهم ، ويعزي حزينهم ، ويجتهد لربه . وقال : لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه
قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم ، فطال حزنهم ، فجعل يقول : أبشروا واصبروا
تؤجروا ، إن لهذا أجرا ، إن لهذا ثوابا فقالوا : يا فتى بارك الله فيك ما أحسن وجهك
وأحسن خلقك ، لقد بورك لنا في جوارك ، ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا
من الاجر والكفارة والطهارة ، فمن أنت يا فتى ؟ قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن
ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله . وكانت عليه محبة ، وقال له عامل السجن : يا فتى
والله لو استطعت لخليت سبيلك ، ولكن سأحسن جوارك وأحسن إسارك ، فكن في أي
بيوت السجن شئت .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن خلف الأشجعي ، عن سلمة بن نبيط ، عن
الضحاك في : إنا نراك من المحسنين قال : كان يوسع للرجل في مجلسه ، ويتعاهد
المرضى .
وقال آخرون : معناه : إنا نراك من المحسنين إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : استفتياه في
رؤياهما ، وقالا له : نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين إن فعلت .
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة .
فإن قال قائل : وما وجه الكلام إن كان الامر إذن كما قلت ، وقد علمت أن مسألتهما
يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود المريض ويقوم عليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣