وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثن سعيد ، عن قتادة : أصب إليهن
يقول : أتابعهن .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلم ، عن ابن إسحاق : وإلا تصرف عني
كيدهن : أي ما أتخوف منهن أصب إليهن .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين قال : إلا يكن منك أنت العون
والمنعة ، لا يكن مني ولا عندي .
وقوله : وأكن من الجاهلين يقول : وأكن بصبوتي إليهن من الذين جهلوا حقك
وخالفوا أمرك ونهيك . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وأكن من
الجاهلين : أي جاهلا إذا ركبت معصيتك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) * .
إن قال قائل : وما وجه قوله : فاستجاب له ربه ولا مسألة تقدمت من يوسف
لربه ، ولا دعا بصرف كيدهن عنه ، وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته ؟ قيل :
إن في اخباره بذلك شكاية منه إلى ربه مما لقي منهن ، وفي قوله : وإلا تصرف عني كيدهن
أصب إليهن معنى دعاء ومسألة منه ربه صرف كيدهن ، ولذلك قال الله تعالى ذكره :
فاستجاب له ربه وذلك كقول القائل لآخر : إن لا تزرني أهنك ، فيجيبه الآخر : إذن
أزورك ، لان في قوله : إن لا تزرني أهنك ، معني الامر بالزيارة . وتأويل الكلام : فاستجاب
الله ليوسف دعاءه ، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فاستجاب له ربه
فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم : أي نجاه من أن يركب المعصية فيهن ، وقد نزل
به بعض ما حذر منهن .
وقوله : إنه هو السميع دعاء يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه ودعاء كل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧