تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثن سعيد ، عن قتادة : أصب إليهن يقول : أتابعهن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلم ، عن ابن إسحاق : وإلا تصرف عني كيدهن : أي ما أتخوف منهن أصب إليهن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين قال : إلا يكن منك أنت العون والمنعة ، لا يكن مني ولا عندي . وقوله : وأكن من الجاهلين يقول : وأكن بصبوتي إليهن من الذين جهلوا حقك وخالفوا أمرك ونهيك . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وأكن من الجاهلين : أي جاهلا إذا ركبت معصيتك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) * . إن قال قائل : وما وجه قوله : فاستجاب له ربه ولا مسألة تقدمت من يوسف لربه ، ولا دعا بصرف كيدهن عنه ، وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته ؟ قيل : إن في اخباره بذلك شكاية منه إلى ربه مما لقي منهن ، وفي قوله : وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن معنى دعاء ومسألة منه ربه صرف كيدهن ، ولذلك قال الله تعالى ذكره : فاستجاب له ربه وذلك كقول القائل لآخر : إن لا تزرني أهنك ، فيجيبه الآخر : إذن أزورك ، لان في قوله : إن لا تزرني أهنك ، معني الامر بالزيارة . وتأويل الكلام : فاستجاب الله ليوسف دعاءه ، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم : أي نجاه من أن يركب المعصية فيهن ، وقد نزل به بعض ما حذر منهن . وقوله : إنه هو السميع دعاء يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه ودعاء كل