حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ،
قال : لما دخل يوسف السجن قال : أنا أعبر الأحلام . فقال أحد الفتيين لصاحبه : هلم
نجرب هذا العبد العبراني نتراءى له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا . فقال الخباز : إني
أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، وقال الآخر : إني أراني أعصر خمرا .
حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن
إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا ، وإنما كانا تحالما ليجربا علمه .
وقال قوم : إنما سأله الفتيان عن رؤيا كانا رأياها على صحة وحقيقة ، وعلى تصديق
منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما رأى الفتيان
يوسف ، قالا : والله يا فتى لقد أحببناك حين رأيناك .
قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : أن يوسف قال لهم حين قالا له ذلك : أنشدكما الله أن لا تحباني فوالله ما أحبني
أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ، ثم لقد
أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء ، ثم لقد أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل علي بحبها إياي
بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما قال فأبيا إلا حبه وإلفه حيث كان ، وجعلا يعجبهما ما
يريان من فهمه وعقله ، وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا ، فرأى مجلث أنه يحمل
فوق رأسه ، خبزا تأكل الطير منه ، ورأى نبو أنه يعصر خمرا ، فاستفتياه فيها وقالا له :
نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين إن فعلت .
وعني بقوله : أعصر خمرا أي إني أرى في نومي أني أعصر عنبا . وكذلك ذلك في
قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي سلمة الصائغ ، عن إبراهيم بن
بشير الأنصاري ، عن محمد بن الحنفية قال في قراءة ابن مسعود : إني أراني أعصر عنبا .
وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان ، وأنهم يسمون العنب خمرا . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : إني أراني أعصر خمرا يقول : أعصر عنبا ، وهو بلغة
أهل عمان ، يسمون العنب خمرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١