تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
غرا ، عن أبي الحويرث الحنفي أنه قرأ : ما هذا بشرى : أي ما هذا بمشترى ، يريد بذلك أنهن أنكرن أن يكون مثله مستعبدا يشتري ويباع . وهذا لقراءة لا أستجيز القراءة بها لاجماع قراء الأمصار على خلافها . وقد بينا أن ما أجمعت عليه فغير جائز خلافها فيه . وأما نصب البشر ، فمن لغة أهل الحجاز إذا أسقطوا الباء من الخبر نصبوه ، فقالوا : ما عمرو قائما . وأما أهل نجد ، فإن من لغتهم رفعه ، يقولون : ما عمرو قائم ومنه قول بعضهم حيث يقول : لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا ، فما هذان مستويان تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكل فتى والموت يلتقيان وأما القرآن ، فجاء بالنصب في كل ذلك ، لأنه نزل بلغة أهل الحجاز . وقوله : إن هذا إلا ملك كريم يقول : قلن ما هذا إلا ملك من الملائكة . كما : [ / رق ] حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إن هذا إلا ملك كريم قال : قلن : ملك من الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) * . يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطعن أيديهن ، فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه وفي نظر منكن نظرتن إليه ما أصابكن من ذهاب العقل وغروب الفهم ولها إليه حتى قطعتن أيديكن ، هو الذي لمتنني في حبي إياه وشغف فؤادي به ، فقلتن : قد شغف امرأة العزيز فتاها حبا إنا لنراها في ضلال مبين . ثم أقرت لهن بأنها قد راودته عن نفسه ، وأن الذي تحدثن به عنها في أمره حق ، فقالت : ولقد راودته عن نفسه فاستعصم مما راودته عليه من ذلك .