تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
* ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) * . يقول تعالى ذكره : وما كان ربك يا محمد ليهلك القرآن التي أهلكها ، التي قص عليك نبأها ، ظلما وأهلها مصلحون في أعمالهم ، غير مسيئين ، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربهم ظلما ، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله وتماديهم في غيهم وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات . وقد قيل : معنى ذلك لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله ، وذلك قوله بظلم ، يعني : بشرك ، وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون ، ولكنهم يتعاطون الحق بينهم وإن كانوا مشركين ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ئ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) * . يقول تعالى ذكره : ولو شاء ربك يا محمد لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ودين واحد . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة يقول : لجعلهم مسلمين كلهم . وقوله : ولا يزالون مختلفين يقول تعالى ذكره : ولا يزال الناس مختلفين ، إلا من رحم ربك . ثم اختلف أهل التأويل في الاختلاف الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به فقال بعضهم : هو الاختلاف في الأديان . فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى من بين يهودي ونصراني ومجوسي ، ونحو ذلك . وقال قائل هذه المقالة : استثنى الله من ذلك من رحمهم ، وهم أهل الايمان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء : ولا يزالوا مختلفين قال : اليهود والنصارى والمجوس . والحنيفية هم الذين رحم ربك . حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة ، قال : ثنا سفيان ، عن طلحة بن عمرو ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار