تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى ، إلا من رحم ربك فآمن بالله وصدق رسله ، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وتصديق رسله وما جاءهم من عند الله . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك ، لان الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ففي ذلك دليل واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس ، إنما هو خبر عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار ، ولو كان خبرا عن اختلافهم في الرزق لم يعقب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم . وأما قوله : ولذلك خلقهم فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : وللاختلاف خلقهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن : ولذلك خلقهم قال : للاختلاف . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا منصور بن عبد الرحمن ، قال : قلت للحسن ، ولذلك خلقهم ؟ فقال : خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره ، وخلق هؤلاء لرحمته وخلق هؤلاء لعذابه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عليه ، عن منصور ، عن الحسن ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا المعلى بن أسد ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن الحسن . بنحوه . قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن خالد الحذاء ، أن الحسن قال في هذه الآية : ولذلك خلقهم قال : خلق هؤلاء لهذه ، وخلق هؤلاء لهذه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، قال : ولذلك خلقهم قال : أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولذلك خلقهم قال : خلقهم فريقين : فريقا يرحم فلا يختلف ، وفريقا لا يرحم يختلف ، وذلك قوله : فمنهم شقي وسعيد .