الفهم والعقل ، يعتبرون مواعظ الله ويتدبرون حججه ، فيعرفون ما لهم في الايمان بالله
وعليهم في الكفر به ينهون عن الفساد في الأرض يقول : ينهون أهل المعاصي عن
معاصيهم أهل الكفر بالله عن كفرهم به في أرضه . إلا قليلا ممن أنجينا منهم يقول : لم
يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا يسيرا ، فإنهم كانوا
ينهون عن الفساد في الأرض ، فنجاهم الله من عذابه ، حين أخذ من كان مقيما على الكفر
بالله عذابه ، وهم أتباع الأنبياء والرسل . ونصب قليلا لان قوله : إلا قليلا استثناء
منقطع مما قبله ، كما قال : إلا قوم يونس لما آمنوا ، وقد بينا ذلك في غير موضع بما
أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اعتذر فقال :
فلولا كان من القرون من قبلكم . . . حتى بلغ : إلا قليلا ممن أنجينا منهم فإذا هم
الذين نجوا حين نزل عذاب الله . وقرأ : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية . . . إلى قوله : إلا قليلا ممن أنجينا
منهم قال : يستقلهم الله من كل قوم .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، قال : سألني
بلال ، عن قول الحسن في العذر ، قال : فقال : سمعت الحسن يقول : قيل يا نوح اهبط
بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم
قال : بعث الله هودا إلى عاد ، فنجى الله هودا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون . وبعث الله
صالحا إلى ثمود ، فنجى الله صالحا وهلك المتمتعون . فجعلت أستقريه الأمم ، فقال :
ما أراه إلا كان حسن القول في العذر .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلولا كان من
القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم . أي لم
يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض ، إلا قليلا ممن أنجينا منهم .
وقوله : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه يقول تعالى ذكره : واتبع الذين ظلموا
أنفسهم فكفروا بالله ما أترفوا فيه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١