تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الفهم والعقل ، يعتبرون مواعظ الله ويتدبرون حججه ، فيعرفون ما لهم في الايمان بالله وعليهم في الكفر به ينهون عن الفساد في الأرض يقول : ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم أهل الكفر بالله عن كفرهم به في أرضه . إلا قليلا ممن أنجينا منهم يقول : لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا يسيرا ، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض ، فنجاهم الله من عذابه ، حين أخذ من كان مقيما على الكفر بالله عذابه ، وهم أتباع الأنبياء والرسل . ونصب قليلا لان قوله : إلا قليلا استثناء منقطع مما قبله ، كما قال : إلا قوم يونس لما آمنوا ، وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اعتذر فقال : فلولا كان من القرون من قبلكم . . . حتى بلغ : إلا قليلا ممن أنجينا منهم فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله . وقرأ : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية . . . إلى قوله : إلا قليلا ممن أنجينا منهم قال : يستقلهم الله من كل قوم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، قال : سألني بلال ، عن قول الحسن في العذر ، قال : فقال : سمعت الحسن يقول : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم قال : بعث الله هودا إلى عاد ، فنجى الله هودا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون . وبعث الله صالحا إلى ثمود ، فنجى الله صالحا وهلك المتمتعون . فجعلت أستقريه الأمم ، فقال : ما أراه إلا كان حسن القول في العذر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم . أي لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض ، إلا قليلا ممن أنجينا منهم . وقوله : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه يقول تعالى ذكره : واتبع الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله ما أترفوا فيه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار