حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه قال : ما أنظروا فيه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : واتبع
الذين ظلموا ما أترفوا فيه من دنياهم .
وكأن هؤلاء وجهوا تأويل الكلام : واتبعوا الذين ظلموا الشئ الذي أنظرهم فيه ربهم
من نعيم الدنيا ولذاتها ، إيثارا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله .
وقال آخرون : معنى ذلك : واتبع الذين ظلموا ما تجبروا فيه من الملك وعتوا عن أمر
الله . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه قال : في ملكهم
وتجبرهم ، وتركوا الحق .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : وتركهم الحق .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثل حديث محمد بن عمرو سواء .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا
أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله ، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا فاستكبروا
وكفروا بالله واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا
عن سبيله وذلك أن المترف في كلام العرب : هو المنعم الذي قد غذى باللذات ، ومنه
قول الراجز :
تهدي رؤوس المترفين الصداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد
وقوله : وكانوا مجرمين يقول : وكانوا مكتسي الكفر بالله . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢