تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه قال : ما أنظروا فيه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه من دنياهم . وكأن هؤلاء وجهوا تأويل الكلام : واتبعوا الذين ظلموا الشئ الذي أنظرهم فيه ربهم من نعيم الدنيا ولذاتها ، إيثارا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله . وقال آخرون : معنى ذلك : واتبع الذين ظلموا ما تجبروا فيه من الملك وعتوا عن أمر الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه قال : في ملكهم وتجبرهم ، وتركوا الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : وتركهم الحق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث محمد بن عمرو سواء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله ، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا فاستكبروا وكفروا بالله واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله وذلك أن المترف في كلام العرب : هو المنعم الذي قد غذى باللذات ، ومنه قول الراجز : تهدي رؤوس المترفين الصداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد وقوله : وكانوا مجرمين يقول : وكانوا مكتسي الكفر بالله . القول في تأويل قوله تعالى :