تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
منهم وترضوا أعمالهم ، فتمسكم النار بفعلكم ذلك ، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم وولي يليكم . ثم لا تنصرون يقول : فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله ، بل يخليكم من نصرته ويسلط عليكم عدوكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار يعني : الركون إلى الشرك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا يقول : لا ترضون أعمالهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا يقول : لا ترضوا أعمالهم ، يقول : الركون : الرضا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال : لا ترضوا أعمالهم فتمسكم النار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال : قال ابن عباس : ولا تميلوا إلى الذين ظلموا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار يقول : لا تلحقوا بالشرك ، وهو الذي خرجتم منه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار قال : الركون : الادهان . وقرأ : ودوا لو تدهن فيدهنون قال : تركن إليهم ، ولا تنكر عليهم الذي قالوا : وقد قالوا العظيم من كفرهم بالله وكتابه ورسله . قال : وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك وليس لأهل الاسلام ، أما أهل الذنوب من أهل الاسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم ، ما ينبغي لاحد أن يصالح على شئ من معاصي الله ولا يركن إليه فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار