منهم وترضوا أعمالهم ، فتمسكم النار بفعلكم ذلك ، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم
وولي يليكم . ثم لا تنصرون يقول : فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله ، بل يخليكم
من نصرته ويسلط عليكم عدوكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار يعني : الركون إلى الشرك .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا يقول : لا ترضون أعمالهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، عن أبي العالية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا يقول : لا ترضوا أعمالهم ، يقول :
الركون : الرضا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن
الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال : لا ترضوا أعمالهم
فتمسكم النار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال : قال ابن عباس : ولا تميلوا إلى الذين ظلموا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا
تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار يقول : لا تلحقوا بالشرك ، وهو الذي خرجتم منه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار قال : الركون : الادهان . وقرأ : ودوا لو
تدهن فيدهنون قال : تركن إليهم ، ولا تنكر عليهم الذي قالوا : وقد قالوا العظيم من
كفرهم بالله وكتابه ورسله . قال : وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك وليس لأهل الاسلام ،
أما أهل الذنوب من أهل الاسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم ، ما ينبغي لاحد أن يصالح
على شئ من معاصي الله ولا يركن إليه فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥