تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى تحميل الكلام معنى : وإن كلا ليوفينهم ويجوز أن يكون معناه كان في قراءته ذلك كذلك : وإن كلا ليوفينهم أي ليوفين كلا ، فيكون نيته في نصب كل كانت بقوله : ليوفينهم ، فإن كان ذلك أراد ففيه من القبح ما ذكرت من خلافه كلام العرب ، وذلك أنها لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها . وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والبصرة : وإن مشددة كلا لما مخففة ليوفينهم ، ولهذه القراءة وجهان من المعنى : أحدهما : أن يكون قارئها أراد : وإن كلا لمن ليوفيهم ربك أعمالهم ، فيوجه ما التي في لما إلى معنى من كما قال جل ثناؤه : فانكحوا ما طاب لكم من النساء وإن كان أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم ، وينوي باللام التي في لما اللام التي يتلقى بها وإن جوابا لها ، وباللام التي في قوله : ليوفينهم لام اليمين دخلت فيما بين ما وصلتها ، كما قال جل ثناؤه : وإن منكم لمن ليبطئن وكما يقال هذا ما لغيره أفضل منه . والوجه الآخر : أن يجعل ما التي في لما بمعنى ما التي تدخل صلة في الكلام ، واللام التي فيها اللام التي يجاب بها ، واللام التي في : ليوفينهم هي أيضا اللام التي يجاب بها إن كررت وأعيدت ، إذا كان ذلك موضعها ، وكانت الأولى مما تدخلها العرب في غير موضعها ثم تعيدها بعد في موضعها ، كما قال الشاعر : فلو أن قومي لم يكونوا أعزة * لبعد لقد لا قيت لا بد مصرعي وقرأ ذلك الزهري فيما ذكر عنه : وإن كلا بتشديد إن ولما بتنوينها ، بمعنى : شديدا وحقا وجميعا . وأصح هذه القراءات مخرجا على كلام العرب المستفيض فيهم قراءة من قرأ : وإن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار