تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقال آخرون : معنى ذلك إذا قرئ كذلك : وإن كلا إلا ليوفيهم ، كما يقول القائل : لقد قمت عنا ، وبالله إلا قمت عنا . ووجدت عامة أهل العلم بالعربية ينكرون هذا القول ، ويأبون أن يكون جائزا توجيه لما إلى معنى إلا في اليمين خاصة وقالوا : لو جاز أن يكون ذلك بمعنى إلا جاز أن يقال : قام القوم لما أخاك ، بمعنى : إلا أخاك ، ودخولها في كل موضع صلح دخول إلا فيه . وأنا أرى أن ذلك فاسد من وجه هو أبين مما قاله الذين حكينا قولهم من أهل العربية إن في فساده ، وهو أن إن إثبات للشئ وتحقيق له ، وإلا أيضا تحقيق أيضا ، وإنما تدخل نقضا لجحد قد تقدمها . فإذا كان ذلك معناها فواجب أن تكون عند متأولها التأويل الذي ذكرنا عنه ، أن تكون بمعنى الجحد عنده ، حتى تكون إلا نقضا لها . وذلك إن قاله قائل قول لا يخفى جهل قائله ، اللهم إلا أن يخفف قارئ إن فيجعلها بمعنى إن التي تكون بمعنى الجحد . وإن فعل ذلك فسدت قراءته ذلك كذلك أيضا من وجه آخر ، وهو أنه يصير حينئذ ناصبا ل كل بقوله : ليوفيهم ، وليس في العربية أن ينصب ما بعد إلا من الفعل الاسم الذي قبلها ، لا تقول العرب : ما زيدا إلا ضربت ، فيفسد ذلك إذا قرئ كذلك من هذا الوجه إلا أن يرفع رافع الكل ، فيخالف بقراءته ذلك كذلك قراءة القراء وخط مصاحف المسلمين ، ولا يخرج بذلك من العيب بخروجه من معروف كلام العرب . وقد قرأ ذلك بعض قراء الكوفيين وإن كلا بتخفيف إن ونصب كلا لما مشددة . وزعم بعض أهل العربية أن قارئ ذلك كذلك أراد إن الثقيلة فخففها . وذكر عن أبي زيد البصري أنه سمع : كأن ثدييه حقان ، فنصب ب كأن ، والنون مخففة من كأن ومنه قول الشاعر : ووجه مشرق النحر * كأن ثدييه حقان وقرأ ذلك بعض المدنين بتخفيف إن ونصب كلا وتخفيف لما . وقد يحتمل أن يكون قارئ ذلك كذلك قصد المعنى الذي حكيناه عن قارئ الكوفة من تخفيفه نون إن وهو يريد تشديدها ، ويريد بما التي في لما التي تدخل في الكلام صلة ، وأن يكون قصد