تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بتشديد نونها ، كلا لما بتخفيف ما ليوفينهم ربك بمعنى : وإن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك يا محمد قصصه في هذه السور ، لمن ليوفينهم ربك أعمالهم بالصالح منها بالجزيل من الثواب ، وبالطالح منها بالتشديد من العقاب ، فتكون ما بمعنى من واللام التي فيها جوابا لان واللام في قوله : ليوفينهم لام قسم . وقوله : إنه بما يعملون خبير يقول تعالى ذكره : إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد ، خبير ، لا يخفى عليه شئ من عملهم بل يخبر ذلك كله ويعلمه ويحيط به حتى يجازيهم على جميع ذلك جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فاستقم أنت يا محمد على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به والدعاء إليه ، كما أمرك ربك . ومن تاب معك يقول : ومن رجع معك إلى طاعة الله والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره . ولا تطغوا يقول : ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه . إنه بما تعملون بصير يقول : إن ربكم أيها الناس بما تعملون من الأعمال كلها طاعتها ومعصيتهم بصير ذو علم بها ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو لجميعها مبصر ، يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس أن يطلع عليكم ربكم وأنتم عاملون بخلاف أمره ، فإنه ذو علم بما تعلمون ، وهو لكم بالمرصاد . وكان ابن عيينة يقول في معنى قوله : فاستقم كما أمرت ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان في قوله : فاستقم كما أمرت قال : استقم على القرآن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تطغوا قال : الطغيان : خلاف الله وركوب معصيته ذلك الطغيان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) * . يقول تعالى ذكره : ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله ، فتقبلوا