تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تكون صلاة الطرف الآخر المغرب ، لأنها تصلى بعد غروب الشمس ، ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها ، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله إلا من قال : عنى بذلك صلاة الظهر والعصر ، وذلك قول لا نخيل فساده ، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار ، وذلك أن الظهر لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه ، فمحال أن تكون من طرف النهار الأول وهي في طرفه الآخر . فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول : عني بصلاة طرف النهار الأول صلاة بعد طلوع الشمس ، وجب أن يكون غير جائز أن يقال : عنى بصلاة طرف النهار الآخرة صلاة قبل غروبها . وإذا كان ذلك صح ما قلنا في ذلك من القول وفسد ما خالفه . وأما قوله : وزلفا من الليل فإنه يعني : ساعات من الليل ، وهي جمع زلفة ، والزلفة : الساعة والمنزلة والقربة . وقيل : إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بهد عرفة . وقيل : سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها ومنه قول العجاج في صفة بعير : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : وزلفا بضم الزاي وفتح اللام . وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام ، كأنه وجهه إلى أنه واحد وأنه بمنزلة الحلم . وقرأه بعض المكيين : وزلفا بضم الزاي وتسكين اللام . وأعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأها : وزلفا ضم الزاي وفتح اللام ، على معنى جمع زلفة ، كما تجمع غرفة غرف ، وحجرة حجر . وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك ،