تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
* ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ) * . يقول تعالى ذكر مسليا نبيه في تكذيب مشركي قومه إياه فيما أتاهم به من عند الله بفعل بني إسرائيل بموسى فيما أتاهم به من عند الله ، يقول له تعالى ذكره : ولا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء المشركين لك ، وامض لما أمرك به ربك من تبليغ رسالته ، فان الذي يفعل بك هؤلاء من رد ما جئتهم به عليك من النصيحة من فعل ضربائهم من الأمم قبلهم وسنة من سننهم . ثم أخبره جل ثناؤه بما فعل قوم موسى به ، فقال : ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة ، كما آتيناك الفرقان ، فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم وصدق به بعضهم ، كما قد فعل قومك بالفرقان من تصديق بعض به وتكذيب بعض . ولولا كلمة سبقت من ربك يقول تعالى ذكره : ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه بالعذاب ، ولكن يتأنى حتى يبلغ الكتاب أجله لقضي بينهم يقول : لقضي بين المكذب منهم به والمصدق بإهلاك الله المكذب به منهم وإنجائه المصدق به . وإنهم لفي شك منه مريب يقول : وإن المكذبين به منهم لفي شك من حقيقته أنه من عند الله مريب ، يقول : يريبهم فلا يدرون أحق هو أم باطل ، ولكنهم فيه ممترون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ) * . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة : وإن مشددة كلا لما مشددة . واختلفت أهل العربية في معن ذلك ، فقال بعض نحويي الكوفيين : معناه إذا قرئ كذلك وإن كلا لمما ليوفيه ربك أعمالهم ، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان ، فأدغمت واحدة في الأخرى ، كما قال الشاعر : وإني لما أصدر الامر وجهه * إذا هو أعيا بالنبيل مصادره
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار