حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
عطاء غير مجذوذ غير منزوع منهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلا في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا
لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا تك في شك يا محمد مما يعبد هؤلاء
المشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وباطل وأنه بالله شرك ، ما يعبد هؤلاء
إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ، يقول : إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها . يخبر تعالى
ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم ، واقتفاء منهم آثارهم
في عبادتهموها ، لا عن أمر الله إياهم بذلك ، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها . ثم
أخبر جل ثناؤه نبيه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك ، فقال جل ثناؤه : وإنا لموفوهم نصيبهم
غير منقوص يعني : حظهم مما وعدتهم أن أوفيهموه من خير أو شر ، غير منقوص ،
يقول : لا أنقصهم مما وعدتهم ، بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس : وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر .
حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله ، إلا أن أبا كريب قال في حديثه : من خير وشر .
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن
جابر ، عن مجاهد عن ابن عباس : وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص قال : ما قدر لهم
من الخير والشر .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص قال :
ما يصيبهم خير أو شر .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص قال : نصيبهم من العذاب . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩