تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قومه ، برحمة منا له ولمن آمن به واتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء أخمدتهم فأهلكتهم بكفرهم بربهم . وقيل : إن جبريل عليه السلام ، صاح بهم صيحة أخرجت أرواحهم من أجسامهم . فأصبحوا في ديارهم جاثمين على ركبهم وصرعى بأفنيتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) * . يقول تعالى ذكره : كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك . ولم يغنوا ، من قولهم : غنيت بمكان كذا : إذا أقمت به ، ومنه قول النابغة : غنيت بذلك إذ هم لي جيرة منها بعطف رسالة وتودد وكما حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كأن لم يغنوا فيها قال : يقول : كأن لم يعيشوا فيها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مثله . وقوله : ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود يقول تعالى ذكره : ألا أبعد الله مدين من رحمته باحلال نقمته كما بعدت ثمود ، يقول : كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال سخطه بهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ئ إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا ، وحجة تبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيح ، أنها تدل على توحيد الله وكذب كل من ادعى الربوبية دونه ، وبطول قول من أشرك معه في الألوهة غيره . إلى فرعون وملئه يعني إلى أشراف جنده وتباعه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار