قومه ، برحمة منا له ولمن آمن به واتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم وأخذت الذين
ظلموا الصيحة من السماء أخمدتهم فأهلكتهم بكفرهم بربهم . وقيل : إن جبريل عليه
السلام ، صاح بهم صيحة أخرجت أرواحهم من أجسامهم . فأصبحوا في ديارهم
جاثمين على ركبهم وصرعى بأفنيتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) * .
يقول تعالى ذكره : كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه حين أصبحوا
جاثمين في ديارهم قبل ذلك . ولم يغنوا ، من قولهم : غنيت بمكان كذا : إذا أقمت به ، ومنه
قول النابغة :
غنيت بذلك إذ هم لي جيرة منها بعطف رسالة وتودد
وكما حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : كأن لم يغنوا فيها قال : يقول : كأن لم يعيشوا فيها .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مثله .
وقوله : ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود يقول تعالى ذكره : ألا أبعد الله مدين من
رحمته باحلال نقمته كما بعدت ثمود ، يقول : كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال
سخطه بهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ئ إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر
فرعون وما أمر فرعون برشيد ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا ، وحجة تبين لمن عاينها
وتأملها بقلب صحيح ، أنها تدل على توحيد الله وكذب كل من ادعى الربوبية دونه ، وبطول
قول من أشرك معه في الألوهة غيره . إلى فرعون وملئه يعني إلى أشراف جنده وتباعه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٢