فاتبعوا أمر فرعون يقول : فكذب فرعون وملؤه موسى ، وجحدوا وحدانية الله ، وأبوا
قبول ما أتاهم به موسى من عند الله ، واتبع ملا فرعون دون أمر الله ، وأطاعوه في تكذيب
موسى ورد ما جاءهم به من عند الله عليه . يقول تعالى ذكره : وما أمر فرعون برشيد
يعني : أنه لا يرشد أمر فرعون من قبله منه ، في تكذيب موسى ، إلى خير ، ولا يهديه إلا
صلاح ، بل يورده نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) * .
يقول تعالى ذكره : يقدم فرعون قومه يوم القيامة يقودهم ، فيمضي بهم إلى النار حتى
يوردهموها ويصليهم سعيرها . وبئس الورد يقول : وبئس الورد الذي يردونه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : يقدم قومه يوم القيامة قال : فرعون يقدم قومه يوم القيامة يمضي بين أيديهم
حتى يهجم بهم على النار .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يقدم قومه يوم
القيامة يقول : يقود قومه فأوردهم النار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس قوله : يقدم قومه يوم القيامة يقول : أضلهم فأوردهم النار .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله : فأوردهم النار قال : الورد :
الدخول .
حدثت عن الحسين ،
قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فأوردهم النار كان ابن عباس يقول : الورد في
القرآن أربعة أوراد : في هود قوله : وبئس الورد المورود ، وفي مريم : وإن منكم إلا
واردها ، وورد في الأنبياء : حصب جهنم أنتم لها واردون ، وورد في مريم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣