وقوله : إن ربي بما تعملون محيط يقول : إن ربي محيط علمه بعملكم ، فلا يخفى
عليه منه شئ ، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب
يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه : ويا قوم اعملوا على مكانتكم
يقول : على تمكنكم ، يقال منه : الرجل يعمل على مكينته ومكنته : أي على اتئاده ، ومكن
الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا .
وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله : على مكانتكم : على منازلكم .
فمعنى الكلام إذا : ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه ، إني عامل
على تؤدة من اعمل الذي أعمله ، سوف تعلمون أينا الجاني على نفسه والمخطئ عليها
والمصيب في فعله المحسن إلى نفسه .
القول في تأويل قوله تعالى : من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني
معكم رقيب .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه شعيب لقومه : الذي يأتيه منا ومنكم أيها القوم
عذاب يخزيه يقول : يذله ويهينه ومن هو كاذب يقول : ويخزي أيضا الذي هو
كاذب في قيله وخبره منا ومنكم . وارتقبوا : أي انتظروا وتفقدوا من الرقبة ، يقال منه :
رقبت فلانا أرقبه رقبة . وقوم : إني معكم رقيب يقول : إني أيضا ذو رقبة لذلك العذاب
معكم ، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا
الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب بعذابنا نجينا شعيبا رسولنا والذين
آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب ، من عذابنا الذي بعثنا على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١