تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقوله : إن ربي بما تعملون محيط يقول : إن ربي محيط علمه بعملكم ، فلا يخفى عليه منه شئ ، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه : ويا قوم اعملوا على مكانتكم يقول : على تمكنكم ، يقال منه : الرجل يعمل على مكينته ومكنته : أي على اتئاده ، ومكن الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا . وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله : على مكانتكم : على منازلكم . فمعنى الكلام إذا : ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه ، إني عامل على تؤدة من اعمل الذي أعمله ، سوف تعلمون أينا الجاني على نفسه والمخطئ عليها والمصيب في فعله المحسن إلى نفسه . القول في تأويل قوله تعالى : من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه شعيب لقومه : الذي يأتيه منا ومنكم أيها القوم عذاب يخزيه يقول : يذله ويهينه ومن هو كاذب يقول : ويخزي أيضا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم . وارتقبوا : أي انتظروا وتفقدوا من الرقبة ، يقال منه : رقبت فلانا أرقبه رقبة . وقوم : إني معكم رقيب يقول : إني أيضا ذو رقبة لذلك العذاب معكم ، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * . يقول تعالى ذكره : ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب بعذابنا نجينا شعيبا رسولنا والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب ، من عذابنا الذي بعثنا على