تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد : أواه منيب قال : القانت : الرجاع . وقد بينا معنى الأواه فيما مضى باختلاف المختلفين والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول بما أغني عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول رسله لإبراهيم : يا إبراهيم أعرض عن هذا ، وذلك قيلهم له حين جادلهم في قوم لوط ، فقالوا : دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه ، فإنه قد جاء أمر ربك بعذابهم ، وحق عليهم كلمة العذاب ، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء . وإنهم آتيهم عذاب غير مردود يقول : وإن قوم لوط نازل بهم عذاب من الله غير مدفوع . وقد ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ) * . يقول تعالى ذكره : ولما جاءت ملائكتنا لوطا ، ساءه مجيئهم . وهو فعل من السوء ، وضاق بهم بمجيئهم ذرعا يقول : وضاقت نفسه غما بمجيئهم ، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله في حال ما ساءه مجيئهم ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة ، وخاف عليهم ، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا ، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه ، ولذلك قال : هذا يوم عصيب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا يقول : ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه .