حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي
يحيى ، عن مجاهد : أواه منيب قال : القانت : الرجاع .
وقد بينا معنى الأواه فيما مضى باختلاف المختلفين والشواهد على الصحيح منه
عندنا من القول بما أغني عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير
مردود ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول رسله لإبراهيم : يا إبراهيم أعرض عن هذا ،
وذلك قيلهم له حين جادلهم في قوم لوط ، فقالوا : دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة
فيه ، فإنه قد جاء أمر ربك بعذابهم ، وحق عليهم كلمة العذاب ، ومضى فيهم بهلاكهم
القضاء . وإنهم آتيهم عذاب غير مردود يقول : وإن قوم لوط نازل بهم عذاب من الله غير
مدفوع . وقد ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم
عصيب ) * .
يقول تعالى ذكره : ولما جاءت ملائكتنا لوطا ، ساءه مجيئهم . وهو فعل من السوء ،
وضاق بهم بمجيئهم ذرعا يقول : وضاقت نفسه غما بمجيئهم ، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم
رسل الله في حال ما ساءه مجيئهم ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة ، وخاف
عليهم ، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا ، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه ،
ولذلك قال : هذا يوم عصيب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا يقول : ساء
ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥