حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن حذيفة أنه
قال : لما جاءت الرسل لوطا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها وقد قيل لهم والله أعلم : لا
تهلكوهم حتى يشهد لوط قال : فأتوه فقالوا : إنا متضيفوك الليلة فانطلق بهم ، فلما مضى
ساعة التفت فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض
أناسا أخبث منهم قال : فمضى معهم ، ثم قال الثانية مثل ما قال ، فانطلق بهم ، فلما بصرت
بهم عجوز السوء امرأته ، انطلقت فأنذرتهم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : قال حذيفة ، فذكر نحوه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس
الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : أتت الملائكة لوطا وهو في مزرعة له ، وقال
الله للملائكة : إن شهد لوط عليهم أربع شهادات فقد أذنت لكم في هلكتهم . فقالوا : يا لوط
إنا نريد أن نضيفك الليلة ، فقال : وما بلغكم من أمرهم ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد بالله
إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات . فشهد عليهم لوط أربع شهادات ،
فدخلوا معه منزله .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط ، فأتوها نصف النهار ،
فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها ، وكانت له ابنتان ، اسم الكبرى
رثيا ، والصغرى زغرتا ، فقالوا لها : يا جارية ، هل من منزل ؟ قالت : نعم ، فمكانكم لا
تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم من قومها ، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه أرادك فتيان على
باب المدينة ما رأيت وجه قوم أحسن منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه
نهوه أن يضيف رجلا ، فقالوا : خل عنا فلنضف الرجال فجاء بهم ، فلم يعلم أحد إلا أهل
بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، قالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل
وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرجت الرسل
فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة ، فلما جاءت الرسل لوطا سئ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦