قالوا : ، لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا تسعين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا ثمانين ؟ قالوا :
لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا سبعين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا ستين ؟ قالوا لا ، قال :
أفرأيتم إن كانوا خمسين ؟ قالوا لا ، قال : أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما ؟ قالوا : لا .
قال : فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا قال إن فيها لوطا يدفع به عنهم
العذاب ، قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين قالوا :
يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قال إبراهيم : أتهلكونهم إن وجدتم فيها مئة مؤمن ثم تسعين ؟ حتى هبط إلى
خمسة . قال : وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف .
حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا
أبو المثنى ومسلم أبو الحبيل الأشجعي قالا : لما ذهب عن إبراهيم الروع . . . إلى آخر
الآية ، قال إبراهيم : أتعذب عالم من عالمك كثيرا فيهم مئة رجل ؟ قال : لا وعزتي ولا
خمسين قال : فأربعين ؟ فثلاثين ؟ حتى انتهى إلى خمسة . قال : لا وعزتي لا أعذبهم ولو
كان فيهم خمسة يعبدونني قال الله عز وجل : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين
أي لوطا وابنتيه ، قال : فحل بهم من العذاب ، قال الله عز وجل : وتركنا فيها آية للذين
يخافون العذاب الأليم وقال : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا
في قوم لوط .
والعرب لا تكاد تتلقى لما إذا وليها فعل ماض إلا بماض ، يقولون : لما قام قمت ،
ولا يكادون يقولون : لما قام أقوم . وقد يجوز فيما كان من الفعل له تطاول مثل الجدال
والخصومة والقتال ، فيقولون في ذلك : لما لقيته أقاتله ، بمعنى : جعلت أقاتله .
وقوله : إن إبراهيم لحليم أواه منيب يقول تعالى ذكره : إن إبراهيم لبطئ الغضب
متذلل لربه خاشع له ، منقاد لامره ، منيب رجاع إلى طاعته . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤