قرية فيها أربعة عشر مؤمنا ؟ قالوا : لا . وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط ،
فسكت عنهم واطمأنت نفسه .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الملك لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون رفع
عنهم العذاب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يجادلنا
في قوم لوط ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم : أرأيتم إن كان فيها خمسون من
المؤمنين أمعذبوها أنتم ؟ قالوا : لا . حتى صار ذلك إلى عشرة ، قال : أرأيتم إن كان فيها
عشرة أمعذبوهم أنتم ؟ قالوا : لا . وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
يجادلنا في قوم لوط قال : بلغنا أنه قال لهم يومئذ : أرأيتم إن كان فيها خمسون من
المسلمين ؟ قالوا : إن كان فيها خمسون لم نعذبهم . قال : أربعون ؟ قالوا : وأربعون . قال :
وثلاثون ؟ قالوا : ثلاثون . حتى بلغ عشرة ، قالوا : وإن كان فيهم عشرة ، قال : ما قوم لا يكون
فيهم عشرة فيهم خير . قال ابن عبد الأعلى ، قال محمد بن ثور : قال معمر : بلغنا أنه كان
في قرية لوط أربعة آلاف ألف انسان ، أو ما شاء الله من ذلك .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى قال ما خطبكم أيها
المرسلون قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم لوط فجادلهم في قوم لوط ، قال : أرأيتم إن كان فيها
مئة من المسلمين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا . فلم يزل يحط حتى بلغ عشرة من المسلمين ،
فقالوا : لا نعذبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين . ثم قالوا : يا إبراهيم أعرض عن
هذا إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين هو لوط وأهل بيته ، وهو قول الله تعالى ذكره :
يجادلنا في قوم لوط فقالت الملائكة : يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك
وإنهم آتيهم عذاب غير مردود .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يعني :
إبراهيم جادل عن قوم لوط ليرد عنهم العذاب .
قال : فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم
العذاب . إنما قال للرسل فيما يكلمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣