تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وإنما قلت هذا القول أولى بالصواب في ذلك لأنه لم يجر في هذه الآية ذكر لغير موسى ، فلان تكون الهاء في قوله من قومه من ذكر موسى لقربها من ذكره ، أولى من أن تكون من ذكر فرعون لبعد ذكره منها ، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليل من خبر ولا نظر . وبعد ، فإن في قوله : على خوف من فرعون وملئهم الدليل الواضح على أن الهاء في قوله : إلا ذرية من قومه من ذكر موسى لا من ذكر فرعون لأنها لو كانت من ذكر فرعون لكان الكلام : على خوف منه ، ولم يكن على خوف من فرعون . وأما قوله : على خوف من فرعون فإنه يعني على حال خوف ممن آمن من ذرية قوم موسى بموسى . فتأويل الكلام : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل وهم خائفون من فرعون وملئهم أن يفتنوهم . وقد زعم بعض أهل العربية أنه إنما قيل : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ، لان الذين آمنوا به إنما كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط ، فقيل لهم الذرية من أجل ذلك ، كما قيل لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب وآباؤهم من العجم : أبناء . والمعروف من معنى الذرية في كلام العرب : أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء ، كما قال جل ثناؤه : ذرية من حملنا مع نوح وكما قال : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف ثم قال بعد : وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم . وأما قوله : وملئهم فإن الملا : الاشراف . وتأويل الكلام : على خوف من فرعون ومن أشرافهم . واختلف أهل العربية فيمن عني بالهاء والميم اللتين في قوله : وملئهم فقال بعض نحويي البصرة : عني بها الذرية . وكأنه وجه الكلام إلى : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ، على خوف من فرعون ، وملا الذرية من بني إسرائيل . وقال بعض نحويي الكوفة : عني بهما فرعون ، قال : وإنما جاز ذلك وفرعون واحد لان الملك إذا ذكر لخوف أو سفر أو قدوم من سفر ذهب الوهم إليه وإلى من معه . وقال : ألا ترى أنك تقول : قدم الخليفة فكثر الناس ، تريد بمن معه ، وقدم فغلت الأسعار ؟ لأنا ننوي بقدومه قدوم من معه . قال : وقد