قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا : يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين ، ولا تمتحنهم
بنا يعنون قوم فرعون .
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربهم من إعادته ابتلاء قوم فرعون
بهم ، فقال بعضهم : سألوه أن لا يظهرهم عليهم ، فيظنوا أنهم خير منهم وأنهم إنما سلطوا
عليهم لكرامتهم عليه وهوان الآخرين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، في
قوله : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال : لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمران بن حدير ، عن
أبي مجلز في قوله : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال : قالوا : لا تظهرهم علينا
فيروا أنهم خير منا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى :
ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال : لا تسلطهم علينا فيزدادوا فتنة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تسلطهم علينا فيفتنونا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تسلطهم علينا فيفتنونا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ،
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال :
لا تسلطهم علينا فيضلونا .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وقال أيضا : فيفتنونا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من
عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا ، فيفتنوا بنا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧