عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : فما آمن لموسى إلا
ذرية من قومه قال : أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان ومات آباؤهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد وحدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه قال : أولاد الذين أرسل إليهم موسى من
طول الزمان ومات آباؤهم .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش :
فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم قا : أبناء
أولئك الذين أرسل إليهم فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم
أن يفتنهم قال : كانت الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل من قوم فرعون
يسير ، منهم امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وخازن فرعون ، وامرأة خازنه .
وقد روي عن ابن عباس خبر يدل على خلاف هذا القول ، وذلك ما :
حدثني به المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : ذرية من قومه يقول : بني إسرائيل .
فهذا الخبر ينبئ عنه أنه كان يرى أن الذرية في هذا الموضع هم بنو إسرائيل دون
غيرهم من قوم فرعون .
وأولى هذه الأقوال عندي بتأويل الآية القول الذي ذكرته عن مجاهد ، وهو أن الذرية
في هذا الموضع أريد بها ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل ، فهلكوا قبل أن يقروا
بنبوته لطول الزمان ، فأدركت ذريتهم فآمن منهم من ذكر الله بموسى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤