وعلانيتها على أي حال كانوا تغشوا بالثياب أو ظهروا بالبراز ، فقال : ألا حين يستغشون
ثيابهم يعني : يتغشون ثيابهم يتغطونها ويلبسون ، يقال منه : استغشى ثوبه وتغشاه ، قال
الله : واستغشوا ثيابهم وقالت الخنساء :
أرعى النجوم وما كلفت رعيتها وتارة أتغشى فضل أطماري يعلم ما يسرون يقول جل ثناؤه :
يعلم ما يسر هؤلاء الجهلة بربهم ، الظانون أن
الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها وثنوه ، وما تناجوه بينهم فأخفوه
وما يعلنون سواء عنده سرائر عباده وعلانيتهم إنه عليم بذات الصدور يقول تعالى
ذكره : إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر وحق وباطل وخير وشر ،
وما تستجنه مما لم يجنه بعد . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : ألا حين يستغشون ثيابهم يقول : يغطون رؤوسهم .
قال أبو جعفر ، فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم وأنتم مضمرون في صدوركم الشك
وفي شئ من توحيده أو أمره أو نهيه أو فيما ألزمكم الايمان به التصديق فتهلكوا
بإعتقادكم ذلك .
والله أعلم
تم الجزء الحادي عشر من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري
ويليه الجزء الثاني عشر
وأوله : القول في تأويل قوله تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠